السيد هاشم البحراني
512
البرهان في تفسير القرآن
شكرت الأرضة ما صنعت بعصا سليمان ، فما تكاد تراها « 1 » إلا وعندها ماء وطين » . 8761 / [ 6 ] - علي بن إبراهيم ، قال : لما أوحى الله إلى سليمان إنك ميت ، أمر الشياطين أن يتخذوا له بيتا من قوارير ، ووضعوه في لجة البحر ، ودخله فاتكأ على عصاه ، وكان يقرأ الزبور والشياطين حوله ينظرون إليه لا يجسرون أن يبرحوا ، فبينما هو كذلك إذ حانت منه التفاتة ، فإذا هو برجل معه في القبة ، ففزع منه سليمان ، فقال له : « من أنت ؟ » قال : أنا الذي لا أقبل الرشا ، ولا أهاب الملوك . فقبضه وهو متكئ على عصاه سنة والجن يعملون له ، ولا يعلمون بموته ، حتى بعث الله الأرضة ، فأكلت منسأته ، فلما خر على وجهه تبينت الإنس أن لو كان الجن « 2 » يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ، فهكذا نزلت هذه الآية ، وذلك أن الإنس كانوا يقولون : إن الجن يعلمون الغيب ، فلما سقط سليمان على وجهه علم الإنس أن لو يعلم الجن الغيب لم يعملوا سنة لسليمان وهو ميت ، ويتوهمونه حيا - قال - فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان . قال : فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ، ثم طواه وكتب على ظهره : هذا ما وضعه آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز الملك والعلم ، من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا ، ثم دفنه تحت السرير ، ثم استثاره لهم ، فقال الكافرون : ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا . وقال المؤمنون : بل هو عبد الله ونبيه . 8762 / [ 7 ] - الطبرسي : « تبينت الإنس » وهي قراءة علي بن الحسين ، وأبي عبد الله ( عليه السلام ) . قوله تعالى : * ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ واشْكُرُوا لَه بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ ) * - إلى قوله تعالى - * ( لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) * [ 15 - 19 ] 8763 / [ 1 ] - محمد بن يعقوب : عن محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن سدير ، قال سأل رجل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) * .
--> 6 - تفسير القمّي 2 : 199 . 7 - مجمع البيان 8 : 594 . 1 - الكافي 8 : 395 / 5996 . ( 1 ) زاد في المصدر : في مكان . ( 2 ) في المصدر : أن لو كانوا ، أي الجن .